ابن قتيبة الدينوري

211

تأويل مختلف الحديث

قالوا حديثان متناقضان قالوا رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن الخراج بالضمان يريد العبد يشتريه مشتريه فيستغله حينا ثم يظهر على عيب به فيرده بالعيب إنه لا يرد ما صار إليه من غلته وهو الخراج لأنه كان ضامنا له ولو مات مات من ماله ثم رويتم أنه قال من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام إن شاء ردها ورد معها صاعا من طعام قالوا وهذا مخالف للحكم الأول لان الذي أخذه من لبنها غلة ولأنه كانا ضامنا لو ماتت الشاة ماتت من ماله فهو والخراج بالضمان سواء لا فرق بينهما قال أبو محمد ونحن نقول إن بينهما فرقا بينا لان المصراة من الشاة والمحفلة شئ واحد وهي التي جمع اللبن في ضرعها فلم تحلب أياما حتى عظم الضرع لاجتماع اللبن فيه فإذا اشتراها مشتر واحتلب ما في ضرعها استوعبه في حلبة أو حلبتين فإذا انقطع اللبن بعد ذلك وظهر على أنها كانت محفلة ردها ورد معها صاعا من طعام لان اللبن الذي اجتمع في ضرعها كان في ملك البائع لا في ملكه فرد عليه قيمته والعبد إذا بيع وبه عيب ولم يظهر على ذلك العيب لا يباع ومعه غلة وإنما تكون الغلة في ملك المشتري فلا يجب أن يرد عليه منها شيئا قالوا حديثان متناقضان قالوا رويتم أن عمرو بن الشريد سمع أبا رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الجار أحق بصقبه